المخرج من النفاق الوظيفي

لم أكن يوما من محبي القيل والقال ولطالما كانت علاقاتي محدودة بغيري لعدم اكتراثي بما يقال عني وعن ما حولي. كانت تلك أيام السلام الداخلي. ثم تشكل فريق العمل المحيط بي من زميلات تحولن لصديقات المكتب. بدأنا بالفضفضة كل للاخرى وتشكلت اهتماماتنا المشتركة وثم تشكل اعداؤنا المشتركين و أصبحوا مادة الحديث اليومية. للأسف.

منذ انزلقت لهذا الطريق لم أجد طريق العودة، تكونت الشللية ولم أتمكن من تقبل الآخرين المختلفين.

الحقيقة هي أنه يوجد الكثير من الشخصيات المختلفة والمليءة بالعيوب ولكن المشكلة كانت في التركيز على العيوب بدلا من ترك الخلق للخالق.

المشكلة الاخرى هي رغبتي في العمل مع أشخاص يدفعونك للتطور وليس الطبطبة وصنع الأعذار، وهم هؤلاء الذين كانوا يشعرونني بالحنق لعدم الكفاءة، هذا بالإضافة إلى رضاهم بالواقع وانعدام الطموح لديهم.

المشكلة الأكبر هي في تعقيدات النظام الإداري التي كانت تخلق  الكثير  من العراقيل. وبدلا من فك العقد واحدة تلو الأخرى كان كل إجراء جديد يعمل على زيادة التعقيد بدلا من تسهيله. ناهيك عن المحسوبية والتفضيل والتهميش والإهمال.

هذه البيئة جعلتنا نكثر من القيل والقال حتى صار بعضنا يتدخل في النوايا.  للأسف. قلت في آخر لقاء مع صديقات المكتب لنترك هذا الأمر ولنبحث عن عمل آخر.  هن يعلمن بعيبنا هذا واتفقن معي على التغيير لكن الفعل أصعب من الكلام.  عند اي موقف نجد أنفسنا نسرع للاخرى للحديث وتحليل المواقف.

وضعت في موقف شعرت فيه بالتناقض (النفاق؟) بين احترامي لعلاقات العمل وبين موقفنا الجمعي تجاه أحدهم (عدو مشترك). لا أزال حتى اللحظة غير مقدرة لأسلوب عمل ذلك الشخص ولكن لا استطيع ان أضع يدي على الخطأ فيه، ربما هو تكبير الشلة لعيوبه ورفض تقبل وجوده. أو هي حقيقة أخطاء كبيرة أحسنوا اخفاءها.

لهذا -ولأسباب اخرى أكثر أهمية- طلبت النقل من هذا العمل لآخر. في الحقيقة سرني الحديث مع رأس المكتب وأعاد لي تقديري لذاتي في العمل حين قال انتي asset لا نريد خسارتك ولكن لن أقف في طريقك وارشحك للمكتب الفلاني أو الآخر.

لذلك أنا الآن في رحلة جديدة للبحث عن عمل.  أبدؤها باجازتي السنوية القصيرة التي ستكون حافلة بالإعداد لأفراح العائلة بزواج أحد أعز واجمل أفرادها.

السؤال الذي يدور في رأسي هو، هل هناك من يقرأ هنا؟ اعتقد ذلك لكن لا اسمع صوتا ولا أرى أثرا.  هل ما زال قراءي هم نفس السابقون؟ اتمنى ان اعرف لذا ضعوا تعليقا قصيرا لو سمحتم وشكرا.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: